هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس

التّعريف بكتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدّين وهكذا عادت القدس لـ ماجد الكيلاني

هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس… عنوان الكتاب وحده كان كفيلا بأن يغيّر في نفسي الكثير، أنا الباحثة عن النّور من خلال كتب نفيسة ككتب الدّكتور ماجد الكيلاني، تلك الكتب الّتي تبعث في نفس الشّباب المسلم اليائس في كثير من الأحيان بعض الأمل، لعلّه يمضي قدما.

قد ترغب بقراءة: قراءة في كتاب فلسلفة التربية الإسلامية لـ ماجد الكيلاني

احصل على ثانوية الأشباح

هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس… حينما يحكي العنوان عن المحتوى

لمن لا يعرف كتب الدّكتور ماجد عرسان الكيلاني فستكون بدايته موفّقة إذا ما قرأ هذا الكتاب أوّلا، لأنّه تمهيد ممتاز لأفكار الدّكتور حول كيفية التّغيير. نستطيع أن نلاحظ من العنوان أنّ المؤلّف لا يريد أن يحدّثنا عن صلاح الدّين كما حدّثونا عنه كثيرا من قبل، ذلك البطل الّذي استطاع دحر الصّليبيين واستعادة القدس منهم. فصلاح الدّين حتما كان بطلا قاد أمّة، لكنّ الأهمّية الكبرى تكمن في تلك الأمّة الّتي قادها! فصلاح الدّين لم يكن وحده، بل كان جيلا كاملا تمّ إعداده بشكل متقن ومدروس، فحينما وجد القائد الصّالح جيلا صالحا استطاع أن يصنع به المعجزات.

يتحدّث الدّكتور ماجد عن كيفية ظهور ذلك الجيل الّذي استعاد القدس بعد أن ظنّ الصّليبيون أنّهم قد انتصروا، وقد احتاج إعداد ذلك الجيل إلى تظافر عدّة جهود، فمن ناحية تمّ الإعداد العسكري المحكم للجنود، ومن ناحية أخرى وهي الأهمّ، تمّ إعداد الأمّة دينيا وروحيا وعلميا ليقوم كلّ بمهمّته، فالجندي لن يمضي بهمّة إلى قلب المعركة ما لم يحمل في نفسه هدفا عظيما يضحّي بحياته لأجله، ومن أجل ذلك كان الإعداد التّربوي مهمّا في ذلك العصر، كما هو مهمّ في عصرنا هذا.

أقسام كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس

يبدأ الكيلاني كتابه بالحديث عن حالة المجتمع الإسلامي قبل الهجمات الصّليبية، فكلّ كبوة خلفها انحطاط أمّة، فقد عصفت بالمجتمع الإسلامي وقتها الصّراعات المذهبية والدّخول في غياهب الصّوفية والانقسام السنّي الشّيعي، وهذه كلّها كانت كفيلة بأن يدخل المجتمع في زوايا ضيّقة بدل أن ينتبه لعالمه ومحيطه. قراءة هذا الجزء من الكتاب يجب أن تكون قراءة متمعّنة، فالعوامل الّتي أدّت إلى ضعف وخمول روح المسلمين ليست بعيدة كثيرا عمّا نعانيه نحن اليوم.

بعد الهجمات الصّليبية وبعد التّعافي من الصّدمة، بدأت المحاولات لإيجاد حلّ لها. حيث يسرد لنا الكيلاني كيف بدأت حركة الإصلاح والتّجديد تشقّ طريقها في داخل المجتمع الإسلامي، بدءا من منهج الغزالي الّذي استطاع الالمام بمختلف جوانب الانحراف فوضع له حلولا للتغلّب عليه، إلى المدارس الّتي انتشرت في كلّ مكان وانتهجت نهجه، مثل المدرسة القادرية وغيرها. وقد عملت تلك المدارس على نبذ كلّ انحراف وتثبيت القيم الإسلامية في أنفس المسلمين، كما سعت لبثّ روح الإسلام فيهم ممّا يخرجهم من ضيق الصّراعات المذهبية إلى أفق النّهوض بالأمّة وتحريرها.

ينتقل الكتاب بعد تعريفنا بما قامت به تلك المدارس الإصلاحية إلى التحدّث عن آثار تلك المدارس. فالدّولة الزّنكية قد نمت بفضل تلك المدارس الّتي شملت بإصلاحاتها مختلف جوانب الحياة، وكان من أثر ذلك أن تقوم دولة تتحلّى قيادتها بالرّوح الإسلامية وتسعى لما فيه خير لأمّة الإسلام. يواصل الكاتب سرد مختلف ما حدث من إصلاح تربوي وعسكري وإعداد من قبل الدّولة الزّنكية الأيّوبية، حيث بدأت الدّولة بإصلاحات داخلية لتضمن سلامة المجتمع والجيش الإسلامي، لتنتقل لاحقا إلى الخارج بما في ذلك استعادة الأراضي المحتلّة. ذلك التّرتيب الّذي انتهجته دولة صلاح الدّين والّذي حرص الدّكتور ماجد على الإبقاء عليه هو نقطة مهمّة من نقاط نجاح تلك الحركة الإصلاحية، فلا يمكن أن تستعيد أيّ أمّة مجدها ما لم تصلح ما بداخلها أوّلا.

جيل صلاح الدّين و أسس التغيير

وكعادة كتب الدّكتور ماجد رحمه الله، لن تخرج من قراءة الكتاب إلّا بعد أن تربط بينه وبين عالمنا، فالتّاريخ لم يُكتب لنتسلّى بقراءته، بل لنأخذ منه العبر، وطريقة نهوض جيل صلاح الدّين بالأسلوب الّذي كتبه المؤلّف هي حتما طريقة تستحقّ أن تُدرس بدقّة وتبنى على أساسها مناهج تعليمية قادرة على إحداث التّغيير. فالحقيقة برأيي، كقارئ يحاول أن يتعلّم من التّاريخ، يُعتبر هذا الكتاب إضافة إلى بقيّة كتب الكيلاني تشكيلة فريدة أثق أنّه بإمكاننا الاعتماد عليها لإحداث التّغيير، فهي قد صنعت الأساس المتين، وتنتظر مرحلة الدّراسة والتّطبيق.

هكذا ظهر جيل صلاح الدّين وهكذا عادت القدس سيقود قارئه إلى رحلة ملهمة ومؤلمة، فكلّ شابّ مسلم غيور على دينه يحاول أن يجد حلّا للتّغيير، لكنّنا جميعا لا نعرف كيف ولا من أين نبدأ. فقد لا يكون ممكنا تطبيق منهج الإصلاح في عهد صلاح الدّين بحذافيره في عالمنا اليوم، لكن من المفيد استلهام أهمّ نقاط قوّة ذلك الإصلاح وخطوات سيره، لأنّها بداية الطّريق.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 18 =

أسماء عابد
أسماء عابد   
أستاذة جامعية حاملة لشهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية. كاتبة ومدوّنة ومترجمة وباحثة أكاديمية تعشق الكتب والتاريخ والحضارات
تابعونا
روايتي “ثانوية الأشباح”
class="no-lazyload"
يمكنكم شراء وقراءة روايتي "ثانوية الأشباح" من خلال الرابط أدناه. بسعر 0.99 دولارا فقط!

اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل

اشتري الآن