أصل سكان الجزائر

أصل سكان الجزائر… نظرة على علم الجينات للتعرف على الحقيقة

لم يكن أمر الأصل يهمّني كثيرا، لكن يبدو أنّه قد أشعل معركة لا أسباب لها في الجزائر، بين “العرب” و “الأمازيغ”. وحسب ما أرى، فهؤلاء “العرب” هم من يهاجمون “الأمازيغ” ويحاولون جعلهم خونة وأسباب كل المصائب في الجزائر. ولذلك أرجو أن يكون هذا المقال عن أصل سكان الجزائر ردّا بسيطا يحارب الجهل الّذي خلّفته فرنسا خلفها محاولة تقسيم أبناء الشعب الواحد إلى فرق تحارب بعضها البعض.

بدأ الأمر حينما رأيت بعضا من نتائج تحليلات DNA لجزائريين، حيث أظهرت تلك النتائج انحدار الجزائري من عدة أصول، منها “شمال أفريقيا” و “أوروبا” و “الشرق الأوسط”. وحينما بحثت عن الأبحاث التي قامت على تحليل الجينات للجزائريين، كانت النتيجة مؤكّدة. فما يظنّه الجزائريون بأنّهم عرب خالصون هو خاطئ تماما. بل الجين الغالب هو “شمال أفريقيا”.

احصل على ثانوية الأشباح

قد ترغب بقراءة: أضرار مستحضرات التجميل… لنتعرّف معا على حقيقة الموضوع

قد ترغب بقراءة: تعرّفوا على مأساة الروهينغا من بدايتها إلى يومنا هذا

علم الجينات يفصل في أصل سكان الجزائر

قام العديد من الباحثين بدراسة جينات سكّان شمال أفريقيا، بما في ذلك الجزائر. وقد اعتمدت على 4 أبحاث سأقدّم نتائجها هنا لتكون الخلاصة واضحة. وعلينا أن نتذكّر أيضا أنّ علم الجينات تطوّر مع الوقت، ولذلك اخترت أبحاثا حديثة لأنّها قامت بدراسة الجينات وتحليلها بعدّة طرق سأحاول شرحها هنا.

من الجدير بالذكر بأنّ الباحثين يؤكّدون على أنّ عدم تجانس وتعقيد جينات سكّان شمال أفريقيا، وبالأخصّ الجزائر بما أنّني أركّز عليها في هذا البحث، هو أمر نادر لا يوجد في غيرها من البلدان. وقد واجه الباحثون أسئلة لا إجابة عنها لسنوات أو لعقود عن أصل سكان الجزائر، وإن كانوا قد جاؤوا إليها من مكان ما أم أنّهم كانوا فيها منذ القدم.

الأبحاث الّتي اخترتها هي بحث اسمهان بقدة ولارا أرونا لسنة 2015. حيث قامت الباحثتان بأخذ عينات من أربع جهات مختلفة من الجزائر وهي: وهران، الجزائر العاصمة، الرقيبات من تندوف، وزناتة من تميمون. وطبعا وهران والجزائر يمثلان ما يُعرف بالعرب، أما الرقيبات فيُقال بأنها قبائل عربية، بينما زناتة هم قبيلة أمازيغية.

وقد قارنت الباحثتان نتائجهما بنتائج 3 أبحات أخرى قمت بالاعتماد عليها، وهي: بحث باربارا أريدي لسة 2004، والّتي استخدمت عينات من الجزائر العاصمة ومن تيزي وزو. وبحث روبينو لسنة 2008 الّذي استخدم عينات من وهران، وبحث شي لنسة 2010 الّذي استخدام عينات من بني مزاب (وهم أمازيغ).

قامت الباحثتان بقدة وأرونا بمقارنة نتائجهما بنتائج تلك الأبحاث، وذلك لتكون هناك مقارنة شاملة بين مختلف الأطياف الّتي تسكن الجزائر وهي: العرب، والأمازيغ القبائل من تيزي وزو، والأمازيغ بني مزاب من غرداية، والأمازيغ زناتة من تيميمون، والعرب قبائل الرقيبات من تندوف.

أمّا الطرق الّتي استخدمتها الباحثتان فهي شاملة أيضا، حيث تم الاعتماد على تحليل Y chromosom و X-chromosome و Mitochondrial DNA و Autosome. فالتحليل الأول والثاني هما لجينات الأباء والأمهات (طبعا نعني الأب الأصل والأم الأصل، وليس أباء وأمهات أصحاب العينات)، والتحليلان الثالث والرابع هي تحاليل أخرى للمزيد من المعلومات.

نتائج الأبحاث عن أصل سكان الجزائر

وجدت الباحثتان من خلال نتائج تحليل Y Chromosome بأنّ المجموعة العرقية (Haplogroup) المتواجدة في مختلف العينات بنسبة عالية هي E-M81، وهي المجموعة العرقية الخاصة بسكان شمال أفريقيا الأصليين. أمّا بقيّة المجموعات العرقية الّتي ظهرت في التحاليل فهي المجموعة J، وتخصّ الشرق الأوسط (رغم أن الأصل يعود إلى غرب آسيا حسب الأبحاث، لكن غالبا هي المجموعة العرقية المتواجدة عند العرب)، والمجموعة E1b1a-M2 والّتي تخصّ جنوب الصحراء الكبرى، والمجموعة R1-M173 الّتي تخصّ أوروبا.

بينما أظهرت تحليلات X Chromosome بأنّ المجموعة العرقية الخاصة بسكّان شمال أفريقيا أقلّ من تحليل Y Chromosome. وتعني هذه النتيجة بأنّ المجموعة العرقية الناتجة من سكان شمال أفريقيا تنحدر من الرجال، بينما تنحدر بقيّة المجموعات العرقية، الشرق الأوسط وأوروبا والصحراء، من النساء. ويدلّ هذا الاستنتاج بأنّ التدفق الجيني من هذه المناطق إلى سكان شمال أفريقيا كان نتيجة تزوّج رجال من شمال أفريقيا الأصليين بنساء من تلك المناطق بشكل أكبر.

يوضّح هذا الجدول نتائج تحليل Y Chromosome الخاص بكل الأبحاث كمقارنة بينها. ويتضح جليا كيف تتصدر المجموعة العرقية الخاصة بسكان شمال أفريقيا مختلف العينات، سواء كانوا عربا أم أمازيغا من مختلف الأطياف. وهو ما ينسف كلّيا الظنّ القائم بأنّ سكان الجزائر هم عرب.

العاصمةوهرانزناتةالرقيباتبني مزابوهرانالعاصمةتيزي وزو
شمال أفريقيا69.2348.7550.0083.3480.0048.0458.1061.41
الصحراء . ك3.8412.5025.723.3310.007.842.860.00
أوروبا7.6911.8811.431.6710.0016.186.6719.30
الشرق الأوسط19.2326.8812.8611.670.0027.9432.3819.30
جدول مقارنة بين نتائج الباحثتين مع بقية النتائج الّتي ذكرتها أعلاه

في المقابل، في بحث قام به خالد أبو عميرو سنة 2009 لتحليل Y chromosome الخاص بالسعودية، فقد وجد بأنّ نسبة المجموعة العرقية J في العينات هي حوالي 69 بالمئة. وكما قلنا من قبل، J تمثل المجموعة العرقية الخاصة بالشرق الأوسط. وإذا ما قارنا هذه النتيجة بنتائج تحليل العينات الجزائرية من المجموعة المسماة بالعرب فيها، فالفرق شاسع جدا.

ما قصّة المجموعة العرقية المسماة بسكان شمال أفريقيا؟

ربّما قد سمعت لأوّل مرّة بهذه التسمية في هذا المقال. فقد اعتدنا في الجزائر على استخدام اسم العرب أو الأمازيغ. حيث يعود أصل سكان شمال أفريقيا الأصليين إلى العصر الحجري القديم حسب الباحثين. وقد تمّ اكتشاف هذا مؤخّرا فقط من قبل فريق من الباحثين. حيث تبيّن أنّ وجود سكان شمال أفريقيا الأصليين في منطقة شمال أفريقيا بعود لأكثر من 300 ألف عام. وهو ينسف نظرية الباحثين من قبل بأنّ تواجد السكان في هذه المنطقة يعود لهجرة العودة إلى أفريقيا.

ولهذا يجب أن يعرف الجزائري “الّذي يسمي نفسه عربيا” والقبائلي والشاوي والمزابي وغيرها من طوائف الجزائر أنهم ينحدرون من أصل واحد وأنهم من أفريقيا الشمالية، وبأنّ أجدادهم عاشوا هنا على هذه الأرض منذ العصر الحجري القديم.

قد ترغب بقراءة: القومية والإسلام… نظرة على تمسّك شعوب المنطقة بالقومية

احصل على ثانوية الأشباح

الخلاصة

كان هذا تجميعا بسيطا لأبحاث علم الجينات في ما يخصّ أصل سكان الجزائر وكيف أنه يختلف عن بقية الدول العربية. وطبعا حينما نقول شمال أفريقيا، فإن ذلك ينطبق على غالبية دول شمال أفريقيا. إلّا أنّني هنا ركّزت على الجزائر فقط.

والحقيقة أنّ هذا الأمر معروف علميا منذ سنوات، أيّ أنّ سكان الجزائر ليسوا عربا كما يظنون، بل ينحدرون من سكان شمال أفريقيا الأصليين، مع وجود جينات جاءت من مناطق مجاورة كالشرق الأوسط وأوروبا والصحراء الكبرى. ويمكن الاطلاع على هذا الموقع الأكاديمي لتجده يتحدث عن الأمر بحيرة كبيرة. حيث يبدي دهشته كيف يريد سكان الجزائر جعل أنفسهم عربا بالقوة، وكيف أنهم لا يعرفون أصلهم الحقيقي.

أمّا سبب تعريب الجزائر كلّيا فهو أمر لم أبحث عنه بما يكفي. فقد استنتج الباحثون أن التعريب كان ثقافيا وليس جينيا. كما أنّ الهجرة نحو شمال أفريقيا لم تكن كبيرة ولم تقم بمحو هوية الشعب الأصلي لهذه المنطقة كما يعتقد البعض. ولا شكّ أن رغبة السكان في اعتناق الإسلام قد أدت إلى اعتناقهم اللغة العربية. لكنّني لم أبحث بعد عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك بعد. إذ هناك مناطق في مختلف أنحاء العالم قد تبنّت الإسلام لكن لم يتمّ تعريبها.

في النهاية أتمنى أن يكون هذا المقال سببا لإنهاء الصراع المخزي الّذي نراه في الجزائر بين “العرب” والأمازيغ. والّذي يصدر من “العرب خاصة” كما رأيت. وقد وجدت مقالات تتحدث كيف أن فرنسا استخدمت هذا التقسيم بذكاء لتجعل أبناء الشعب الواحد يهاجمون بعضهم البعض. فحينما تُسأل ثانية عن أصلك أيها الجزائري، يمكنك أن تجيب بأنّك أفريقي شمالي، وأنّك كنت هنا منذ العصر الحجري القديم.



التعليقات

  1. لماذا لم تعرب تركيا و إيران و طاجكستان و ألبانيا و تم تعريب شمال إفريقيا بالكامل و هو يبعد 3000 كلم ، هل هذا من المنطق!!! و كيف اليوم من يتكلمون العربية هي الأغلبية الساحقة ، أليس الأصل هو الغالب على الدخيل !!!
    راجع معلوماتك التاريخية جيدا

    1. ليس شمال أفريقيا وحسب، بل الشرق الأوسط أيضا! مصر والسودان والشام والعراق واليمن كلّها ليست شعوبا عربية، وكان لها لغات مختلفة قديما.
      التعريب حصل في هذه المناطق لشدّة قربها من الجزيرة العربية ولتعلّق الشعوب بالإسلام وحبّهم للعربية، لذلك أرادوا تبنّي العربية وتبنّوا معها الثقافة العربية.
      المعلومات المذكورة في المقال صحيحة تاريخيا وعلميا وموثّقة بالمصادر. وكلّ عالم بالحضارات يعرف بأنّ العرب هم سكّان الجزيرة العربية فقط (أي السعودية ودول الخليج).

  2. هذا أن التحور الجيني الأبوي للأمازيغ هو E-M81
    والعرب لديهم تحور جيني أبوي J1
    وهذا دليل جيني و علمي أخر يثبت أن فرضية الأمازيغ عرب هي خاطئة تماما

    + هيئة التراث السعودية : اكتشاف مبكرة من افريقيا للجزيرة العربية هذا
    هذا هو الرابط اكليكي فيه تدخل تفهم https://asharq.com/ar/6wI3ZZvfpB5TDYn

  3. لكن العيينات المأخوذة لايتم دراستها على انها هي خطأ او مجرد صدفة لان كلما كثرت العيينات تغيرت النتاءج والمعطيات .فهذه تجارب لايمكن الحكم من خلالها عل ى اصل اكثر من100 مليون من شمال افريقيا انهم جنس كذا وكذا.كما اصل الجيني لاسرة واحدة قد يختلف بين اب وام واطفالهم وهم يعيشون في زمن ومكان معين.اذن هناك معطيات ناقصة واعيدوا تجاربكم من جديد.

  4. ما تقولينه معروف تاريخيا ..و فقط الان مثبت علميا ..و بارك الله فيك على مجهودك … لكن الازمة لا تزال قائمة لسببين ..السبب الاول هو ان موقف هؤلاء موقف سياسي و ليس موقف فكري .. و ثانيا هؤلاء القوم ضحايا القومية العربية يروجون نظرية Ernest Renan التي نشات في سياق صراع و المانيا حول اقليم الالزاس و اللورين و التي مفادها ان الامم قواسمها المشتركة ليس بالضرورة هو الدم لكن قواسم ثقافية و لغوية و تاريخية … على كل حال .. هذه النظرية تخالف صريح القران لان رب العزة اخبرنا انه خلقنا امة واحدة و اعراقا متعددة ..

    1. فعلا هو معروف تاريخيا، وقرأت عدّة مقالات لباحثين يسخرون من عدم معرفتنا لأصولنا والتباهي بالقومية العربية الّتي لا ننتمي إليها. وغرضي الشخصي ليس لإظهار أصل معيّن، فما يجمع الكثير من دول المنطقة هو الإسلام، لكن من المهمّ أن يفهم العربي أو غير العربي بأنّ التباهي بالقومية لا فائدة منه ولا يعني بأنّ العربي أكثر إسلاما من غير العربي.

  5. شكرا على المقال
    لكن لم أفهم بعد عن أصل العرب, فأنا حقا أريد أن أعرف إذا كان كما يقال ان أصل العرب أمازيغ فلما يتحدثون العربية ؟

    1. العربية جاءت بمجيء الإسلام للمنطقة، ويُقال بأنّ سكّان المنطقة أحبّوا الإسلام كثيرا لدرجة أنّهم بدؤوا بالتشبّه بالعرب في لباسهم ومعظم أحوالهم.

    1. كلامك خاطئ، لا يوجد لاجئين ولا شيء، والعنصرية صنعتها أطراف معروفة لضرب الشعب ببعضه وللأسف ينساق وراءها الجهال. نحن شعب واحد مختلف اللغات والأشكال والألوان.

  6. المقال ينسف ايضا ادعاء ان سكان الجزائر امازيغ و بربر فقط …..الجزائر خليط عرقي عبر العصور و كلنا ابونا واحد هو ادم عليه السلام…..ولا يوجد عرق شرق اوسطي واخر شمال أفريقي ….

    1. من المؤكّد بأنّ كلّنا أبناء آدم، لكن هناك أعراق متفرّعة وهي حقيقة جينية وليست خيالا يمكننا إنكاره، وحينما نقول بأنّ الجزائريون هم أمازيغ، فهذا المصطلح يشمل الكلّ، وليس القبائل فقط، وهو ما يطلق عليه علميا بسكان شمال أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + عشرة =

أسماء عابد
أسماء عابد   
أستاذة جامعية حاملة لشهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية. كاتبة ومدوّنة ومترجمة وباحثة أكاديمية تعشق الكتب والتاريخ والحضارات
تابعونا
روايتي “ثانوية الأشباح”
class="no-lazyload"
يمكنكم شراء وقراءة روايتي "ثانوية الأشباح" من خلال الرابط أدناه. بسعر 0.99 دولارا فقط!

اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل

اشتري الآن