أفضل الطباخين في العالم رجال

أفضل الطباخين في العالم رجال… هل يعني ذلك بأنّ الرجل برع في عمل المرأة؟

كثيرا ما يردّد النّاس عبارة “أفضل الطباخين في العالم رجال” ويجعلونها انتقاصا للمرأة كالقول: حتّى المطبخ قد برع فيه الرجل وتفوّق فيه على المرأة. وهي مقارنة لا أساس لها أصلا. فعمل المرأة المطبخي المعتاد لا يعني بأنّها تحبّه أو تتفوّق فيه. هذا عدا أنّ وضع المرأة في خانة المطبخ في زمننا هذا قد انتهى. فلم يعد المطبخ مقتصرا على المرأة فقط، بل صار مشتركا بين أفراد العائلة رجالا ونساء.

لقد قمت ببعض البحث عن سبب قلّة النّساء في قائمة أفضل الطبّاخين في العالم، وذلك حسب إجابات من طبّاخين وطبّاخات محترفات على موقع Quora.

ولهذا سأناقش معكم في هذا المقال سبب تفوّق الرجال في هذا المجال. وكيف أنّ الخدمة المنزلية، بما فيها الطبخ، ليس واجبة على المرأة في الإسلام عند ثلاث من الأئمّة الأربعة. بل يعتبرونها تفضّلا منها على الزوج.

احصل على ثانوية الأشباح

أفضل الطباخين في العالم رجال لا يعني شيئا بالنسبة للمرأة

تضمّ قائمة أفضل الطباخين في العالم الرجال أكثر من النساء. ويتساءل البعض بشكل خاطئ كيف لا تبرع المرأة فيما تقوم به منذ عقود كجزء ممّا جرت به العادة في المجتمعات. لكنّ هذا التساؤل أصلا خاطئ ولا يطرح المسألة بشكل صحيح. بل يمكننا أن نسأل كما قد نسأل عن أيّ عمل آخر: لماذا ليس للنّساء حظّ كبير مثل الرجال؟ أو أن نسأل السؤال المغاير: من قال أنّ أيّ امرأة تطبخ لعائلتها ترغب أصلا بأن تصبح أفضل طبّاخة؟

لنبدأ أوّلا بأسباب تفوّق الرجال في هذا المجال. فحسب ما قاله محترفو ومحترفات الطبخ. يعني احتراف الطبخ مشقّة كبيرة لا يمكن تصوّرها. فالخطوات الأولى للصعود قاسية جدّا تعني ساعات عمل طويلة. وتعني أن يقول الطبّاخ وداعا للعطل. ولهذا يستطيع المواصلة في هذا الطريق فقط من يقرّر التخلّي عن حياته وعن تكوين عائلة مقابل أن يصل إلى الاحترافية. ولهذا إذا ما قرّرت المرأة أن تنجب، فسيكون صعبا عليها أن توفّق بين الاثنين، وستخسر المنافسة بسهولة.

وثانيا، يتعلّق الأمر، مثله مثل مجالات كثيرة، بالتحرّش الجنسي.

فالمشقّة في المطبخ الاحترافي تجلب معها العمل في بيئة ضغط مع رجال يعملون في مختلف المجالات، وليس سهلا أن تذهب المرأة لرئيسها لتخبره بأنّ أحد العاملين هناك يتحرّش بها، فغالبا سيشعر الرّئيس بأنّ المرأة هي العائق هنا وليس الرجل. ولهذا عدم تهيئة جوّ محترم للعمل في المجالات الشاقّة، مثل مجال الطبخ الاحترافي، يعرّض المرأة للتحرّش الجنسي ويجعلها محتارة بين خيار تحمّله أو مغادرة تلك البيئة.

ولا ننسى طبعا بأنّ مثل هذه البيئة يكثر فيها الكلام الفاحش، وتكثر فيها الإهانات من الرئيس إلى الطبّاخين بسب أيّ خطأ أو تأخّر يقومون به. ومرّة أخرى، هي ليست بيئة ترضى المرأة بها، ولذلك يكون صعبا عليها أن تواصل فيها.

ولهذا لا يتعلّق الأمر بتفوّق الرجل، بقدر ما يتعلّق الأمر بنظام العمل بشكل عام، فهو نظام يعتمد على الإنتاج أيّا كانت الظروف. خاصّة ونحن نتحدّث عن الطبخ عالميا، والّذي يتفوّق فيه العالم الغربي أكثر. فنظام العمل يُعنى بالمادية أكثر من أيّ شيء آخر. وإن لم يكن الطبّاخ قادرا على تحمّل استغلاله بتلك الطريقة وسلبه حياته بذلك الشكل، فلن يستطيع الوصول للاحتراف وللعالمية. وقد رأيت إجابة أحد الطبّاخين بأنّ الأمر لا منطق فيه أصلا، أن يقبل أحدهم أن يضيّع سنوات عمره فقط ليصبح طبّاخا مشهورا.

قد ترغب بقراءة: نظرة على من هي المرأة الحديدية أنجيلا ميركل

أفضل الطباخين في العالم رجال لا يعني أن نربط المرأة بالمطبخ

علينا أوّلا أن نعترف بأنّ عدد من يعملون في وظائف يحبّونها فعلا ويعتبرونها شغفا هم قلّة في هذا العالم، فهي حقيقة مرّة لا نستطيع إنكارها. ولهذا كما يعمل الرجل في وظيفة يكرهها لأجل جلب المال، تقوم المرأة بالأعمال المنزلية كارهة لها، لأنّها لا تستطيع ترك المنزل دون تنظيف. وكثيرا ما تكره النّساء الطبخ أيضا إلى جانب الأعمال المنزلية، لكن ربّما الغالبية تحبّه حسب ما يبدو (لستُ متأكّدة من هذا).

فربط المرأة بالمطبخ هو أمر جرت عليه العادة فقط، حيث كانت المعادلة أن يقوم الرجل بالأعمال الشاقة لجلب الطعام، وتقوم المرأة بالاهتمام بالمنزل والطهي. لكن في وقتنا هذا، بل وحتّى في أزمنة أخرى، ليس العمل المنزلي مرتبطا بالمرأة ولا الطبخ أيضا. إذ كثيرا ما تقوم النساء باستئجار عاملات إن كنّ غنيّات. ويحصل هذا منذ الأزمنة القديمة إلى عصرنا اليوم. بينما تميل المرأة اليوم إلى العمل الخارجي الّذي أصبح متاحا لها في شتّى المجالات، فيكون الطبخ أمرا مشتركا بين الزوجين.

ويحيّرني ما أراه من نساء في مجتمعنا يعملن خارج المنزل. ثمّ يعدن للعمل داخله والإشراف على الأطفال أيضا، بينما لا يقوم الزوج بأيّ شيء. فهذه الحالة ليست عادلة مطلقا. فالعلاقة الزوجية تعني عقد شراكة بين الزوجين، فإذا ما كانت الزوجة ماكثة في البيت والزوج هو من يعمل، فهنا يكون عليها أن تهتمّ بمنزلها، لأنّها أصلا ستشعر بالملل إن لم تقم بأيّ نشاط في اليوم.

أمّا إن كان كلا الزوجين يعملان فهنا لا بدّ من مشاركة العمل المنزلي، فهذا هو العدل الواجب بين الزوجين. لا أن يحصل الزوج على مصروف المنزل من مرتّب زوجته، ثمّ يتوقّع منها أن تعمل داخل المنزل أيضا دون مراعاة لتعبها الخارجي.

الطبخ والعمل المنزلي ليسا واجبا على المرأة في الإسلام

فقد قرأت بأنّ المالكية والحنابلة والشافعية قالوا بأنّ المرأة ليست ملزمة بأعمال المنزل، إنّما إن قامت بها فذلك تفضّل منها على الزوج. وبأنّ نفقة الزوج تقابل استمتاعه بزوجته، وليس له أن يطالب بغير ذلك. بينما يرى الحنفية بأنّه واجب عليها لما جرت عليه العادة.

ولست مهتمّة بصراحة للبحث في هذا الأمر لأنّه واضح وضوح الشمس. فالأساس هو المودّة والرحمة بين الزوجين، فالمعاملة الحسنة من الزوج لزوجته، ومن الزوجة لزوجها تعود عليهما بأجر عند الله. وهذه المودّة والرحمة هي ما تجعل الأسر تنجح وتعيش حياة مستقرّة.

فإن تحوّلت الحياة إلى حرب بمثل “أنا أنفقت فيجب أن تفعلي كذا” أو “أنت لم تنفق فلا حقّ لك في هذا”، فستتحوّل الحياة لجحيم. فصحيح بأنّ الله قد وضع أمر الإنفاق والقيام بشؤون المرأة من اختصاص الرجل. لكنّ المرأة مأجورة على إحسانها لزوجها ومطالبة بحسن معاشرته.

ولهذا لا أعتقد بأنّه من السليم البحث إذا ما كان واجبا على المرأة أم لا، فالواجب هو اقتسام العمل. فإذا ما عمل الرجل خارجا، فعلى المرأة فعل ما تستطيعه داخل المنزل. وإذا ما عملا معا خارجا، فعليهما التعاون داخل المنزل. المعادلة بسيطة بالنّسبة لي.

وطبعا لا تدخل هنا الخدمة الشخصية. فأن يرفع أحدهم حذاءه وأن يجلب لنفسه الماء هي خدمة شخصية لا يجب لأيّ شخص أن يفرض على شخص آخر أن يفعلها له. فحتى لو كانت المرأة ماكثة في البيت، فعلى الرجل خدمة نفسه كما كان يفعل رسولنا الكريم، لا أن يتوقّع من زوجته خدمته. بل لا يجب أن تُطلب الخدمة الشخصية حتّى من الخادم أو الخادمة المستأجرة. فهذا نوع من الكبر أوّلا، وهو إهانة لكرامة الإنسان ثانيا. ولا يجب أن يقوم أحد بإهانة الإنسان الّذي كرّمه الله.

قد ترغب بقراءة: الولاية على المرأة في الإسلام.. لماذا يصرّ البعض عليها رغم عدم وجود دليل عليها؟

خلاصة القول

يبدو أنّني دمجت موضوعين في موضوع واحد، لكن أرجو أن يكون مقالا مفيدا لمن يقرأه.

وبشكل عام، حينما نتحدّث عن أولئك المحترفين في الطبخ، فأنا أجزم بأنّ أيّ شخص يخيّرونه بين أطباقهم (الّتي لا تسمن ولا تغني من جوع أصلا)، وبين طبخ أمّه، فسيختار طبخ الوالدة حتما. فالطعام الّذي جعله هذا العالم المادّي مليئا بالزينة ولم يعد حتّى موجّها ليشبع جوع الإنسان هو مجرّد مواد غذائية ضاعت سدى. أمّا طبخ الأمّ فيحمل معه دفء الطفولة الّذي لا ينساه أيّ شخص مهما كبر ومهما تذوّق من طعام. وكثيرا ما يعني الأمر طبخ الزوجة أيضا، وأحيانا طبخ الزوج أو الأبناء.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 8 =

أسماء عابد
أسماء عابد   
أستاذة جامعية حاملة لشهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية. كاتبة ومدوّنة ومترجمة وباحثة أكاديمية تعشق الكتب والتاريخ والحضارات
تابعونا
روايتي “ثانوية الأشباح”
class="no-lazyload"
يمكنكم شراء وقراءة روايتي "ثانوية الأشباح" من خلال الرابط أدناه. بسعر 0.99 دولارا فقط!

اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل

اشتري الآن