ضرب المرأة في القرآن

انضمّوا إليّ لتصحيح مفهوم ضرب المرأة في القرآن

بالنظر إلى ما جاء في فقه العلماء وبالأخصّ الأئمّة الأربعة، وبالنظر إلى ما جاء في أحاديث الرّسول صلى الله عليه وسلّم عن المرأة، وبالنظر إلى ما جاء في القرآن عن المرأة، ينبغي أن تكون مسألة ضرب المرأة في القرآن محسومة منذ قرون. لكن لماذا لاتزال غامضة عند البعض؟ الإجابة سهلة، لأنّنا نعيش جاهلية تشبه جاهلية أبو جهل أو ربّما أسوأ منها. وهي جاهلية غلبت فيها نقص المروءة، وانخفاض عدد الرجال مقارنة بالذكور، والجهل بالدين الحقيقي، والخضوع للعادات والتقاليد والأعراف كما لو أنّنا عدنا لعصر الزير سالم هناك في البادية دون دين يوجّهنا.

كلّ هذه الأمور أفرزت مفاهيم خاطئة في شتّى المجالات. وليتمّ تبرير تلك المفاهيم الخاطئة، يُستخدم الدين كشمّاعة ليعيش هذا المجتمع تقاليده البالية. وللمرأة حتما نصيب الأسد من اختلال المفاهيم هذا. ولهذا لازال هناك من يستخدم الآية “واضربوهنّ” بكلّ وقاحة ليقول بأنّه من حقّه أن يضرب زوجته، بل وقد أمره القرآن بذلك.

سأناقش في هذا المقال مسألة ضرب المرأة في القرآن بين الحقيقة وبين التزييف. وذلك من خلال القرآن والسنّة وفقه الأئمّة الأربعة. وسأذكر بعضا من محاولات المتأخّرين التفصيل في هذا الأمر.

احصل على ثانوية الأشباح

قد ترغب بقراءة: لماذا لم يتوقّف تقليد الآباء والأجداد ومشايخ الدين رغم ذمّ القرآن للآبائية؟

معنى آية ضرب المرأة في القرآن

يقول الله تعالى “فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”

فالحياة العادية هي زوجة صالحة قانتة حافظة للغيب، ويمكن أن تلخّص هذه الآية كلّ ما يجب أن تتحلّى به الزوجة الصالحة لتعيش حياة هانئة مع زوجها. وهذا يعني بأنّ كلّ زوجة صالحة لا تدخل أصلا في معنى ما يلي من الآية. فالقرآن لم يقل بأنّ كلّ النساء قد ينشزن، بل ذكر مجموعة منهنّ، ثمّ ذكر الحلول الواجبة لذلك، قبل الشروع في الطلاق بمجرّد حدوث المشاكل.

وقد فسر المفسرون والعلماء النشوز بأنّ ترفض الزوجة مجامعة زوجها دون سبب. ومع أنّ هذا يحتاج لمقال منفصل، لكن من الواجب أن أبيّن بأنّ الرّفض إذا ما كان بسبب، كأن تكون متعبة جسديا أو نفسيا، أو مريضة أو أيّ سبب آخر. فهنا لها الحق في الرفض. لكنّ النشوز يتحدث عن الزوجة الّتي تحرم زوجها منها عندا دون سبب. وطبعا يدخل في النشوز أمور أخرى، منهم من ذكر خروجها دون إذنه، أو التثاقل عليه أو الإساءة إليه وما إلى ذلك.

ولنتخيّل المشهد بشكل أفضل، يمكننا أن نقول بأنّ الناشز هي امرأة تريد أن تخرّب بيتها بيدها بدون سبب. ونحن جميعا نعرف حالة أو حالتين من هؤلاء. كأن تقوم صديقاتها بتحريضها على الحصول على هاتف من نوع فاخر. وحينما تطلبه من زوجها يخبرها بأنّه غير قادر على ذلك، وهي تعرف بأنّه غير قادر على ذلك. لكنّها تصرّ على ذلك وتخاصمه وتنكّد عليه حياته. فما العمل هنا؟

هذا المشهد يمكن أن يلخّص بشكل جيّد من هي الناشز. وفي هذه الحالة، ستدفع زوجها للجنون حتما. وما الّذي سيحصل إن طالت مدّة إصرارها على ذلك؟ سيفقد الزوج صوابه وقد يضربها إن كان من النوع الّذي يمدّ يده على النساء. أمّا إن كان من النوع الهادئ فقد يتّجه إلى خيار الطلاق فورا.

ولهذا وضع القرآن وسائل لعلاج هذه الحالات.

كيف تمّ تفسير آية ضرب المرأة في القرآن؟

لم يترك القرآن مسألة نشوز الزوجة مفتوحة للاحتمالات، بل وجّه للأزواج أفضل الحلول. إذ على الزوج أن يعظها بأن تتّقي الله وبأن تصبر وتراعي ظروفه وما إلى ذلك. فإن لم ينفع ذلك هجرها في المضجع وتوقّف عن التحدّث معها. والهجران في المضجع يعني أن ينام معها في نفس الفراش لكن أن يدير ظهره لها كما جاء في بعض التفاسير. وإن لم ينفع ذلك جاء في الآية “واضربوهن”.

وقد أجمع كلّ الفقهاء والمفسرين بأنّ ضرب المرأة في القرآن يعني “ضربا غير مبرح”. وقد فسر المفسّرون مثل ابن عباس ومثل عطاء بن جرير بأن يضربها بالسواك أو بمنديل ملفوف. ويمكننا أن نتخيّل ما الّذي سيفعله منديل في هذه الحالة!

ولهذا كان هذا التفسير غريبا لدى البعض، فما فائدة هذا الضرب أصلا إن كان سيدغدغها فقط؟ هل ستضحك وترجع عن نشوزها؟ مع العلم بأنّ المفسّرين أجمعوا بأنّ الضرب المبرّح لن يفيد بدوره، بل سيؤدّي إلى الفراق أو يجعلها تكرهه ويشعل مشاكل أكبر من سابقتها.

ولهذا أيضا ذهب مفسّرون متقدّمون بأنّ الآية لم تعني الضرب أصلا. بل جاء الضرب هنا بمعنى الإعراض عنها. وطبعا انتقد آخرون هذا التفسير بأنّه محرّف للآية. لكنّني شخصيا أراها محاولة طيّبة، إذ لا يبدو واضحا ما هو الغرض من الضرب.

وقد رأيت مؤخّرا أيضا تفسيرا جيّدا أيضا لإياد قنيبي صوّر فيه هذا الضرب على أن يمسك الزوج زوجته ويهزّها بقوّة مطالبا إيّاها بالتوقّف عن إفساد حياتهما (يهزّها بقوّة غير مبرّحة طبعا). وهو أيضا اجتهاد جميل من الدكتور إياد وربّما هو أفضل تفسير. إذ من الممكن لتصرّف حازم مثل ذلك أن يوقظ الزوجة ممّا هي فيه وينقذ الأسرة من التشتّت.

ولذلك فالضرب المقصود من الآية هو محاولة لعتاب المرأة وليس إيذاءها.

لكن لماذا كلّ هذا التخبّط في تفسير آية ضرب المرأة في القرآن؟ لماذا لا يكون ضربا وكفى؟ والإجابة تكمن فيما جاء من أحاديث عن النبي وفيما جاء في فقه الأئمّة الأربعة.

فمن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم حديث نهيه عن ضرب النساء بأن قال ” لا تضرِبوا إماءَ اللَّهِ“، وبأنّ الرجال شكوا نشوز نسائهم بسبب ذلك فرخّص في ضربهنّ، فأطافت به النساء بعد ذلك يشتكين أزواجهنّ، فقال الرسول عن أولئك الرجال “وأيمُ اللهِ لَا يَجِدونَ أولئكَ خيارَكُم”. فببساطة وبكلمات قليلة وصف الرسول بأنّ ضارب زوجته ليس بخيار الرجال. ولا يوجد ذمّ أكبر من هذا للرجل الّذي يضرب زوجته. هذا الحديث موجود في صحيح أبي داود.

أحاديث أخرى للرسول جاء فيها مجيبا عن شخص سأله عن حقّ زوجته عليه، فأجاب الرسول في ثلاث روايات مختلفة:

“وأطعِمْها إذا طعمتَ واكسُها إذا اكتسيتَ ولا تُقبِّحِ الوجهَ ولا تضربْ” جاء في صحيح أبي داود وغيره.

“أطعِمُوهن ممَّا تأكلونَ، واكسوهنَّ ممَّا تكتَسُونَ، ولا تَضرِبوهنَّ ولا تُقَبِّحوهنَّ” سنن أبي داود.

“أن تُطْعِمَها إذا طَعِمتَ، وتَكْسوها إذا اكتسَيتَ، أوِ اكتسَبتَ، ولا تضربِ الوَجهَ، ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ إلَّا في البَيتِ” صحيح أبي داود.

نستطيع أن نرى الاختلاف هنا، فحديثان يأمران بعدم الضرب مطلقا، وحديث يأمر بعدم ضرب الوجه.

ثمّ لا ننسى حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم “أكْملَ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا. وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِمصحيح الترمذي

وكلّ هذه تدلّ على أنّ العشرة الحسنة والإحسان إلى النّساء أمر مطلوب. وأنّ شرار الرجال فقط هم من يؤذون نساءهم أو يضيّقون عليهنّ. وهم يسمّون في زمننا هذا “من يعانون من عقدة النقص”. فالرجل الحقيقي لا يستقوي على زوجته.

ضرب الرجل لزوجته هو نشوز يُعاقب عليه

وحينما ننتقل إلى حكم ضرب الرجل زوجته، فهو أمر غير جائز يعاقب عليه. وقد تحدّثت في مقالي السابق عن نشوز الزوج وكيف وضع الأئمّة الأربعة أحكاما حينما يقوم الزوج بضرب زوجته أو التعدّي عليها بالشتم.

إذ يرى الإمام مالك بأنّه لو ضرب امرأته ثمّ قال للقاضي بأنّه أراد تأديبها، فيتمّ الاقتصاص منه. ويرى مثله بقيّة الفقهاء بأنّ تخلّي الزوج عن أحد واجباته الزوجية يستدعي رفع الأمر إلى القاضي، فيقوم القاضي بوعظه، ثمّ يأمرها بهجره، ثمّ يقوم بتأديبه. وفي حال ما تعلّق الأمر بضرب الزوج لزوجته، فإنّ القاضي يقتصّ منه بضربه. ويسأل الزوجة إن كانت ترغب بالبقاء معه أم تريد التطليق منه.

أمّا فيما يخصّ تفسيرهم لآية الضرب، فقد قال الإمام مالك، ضربا غير مبرّح، مثل بقيّة المفسّرين، وقال بأنّه إن ظنّ بأنّه من الممكن أن يفيد في نشاز زوجته. فإن ظنّ بأنّه لن يفيد فلا يضرب بل يرفع أمرها إلى القاضي مباشرة.

كما جاء في فقه الشافعي، فقد قال عنه “فتركه أولى للنهي عنه”، وذلك لما جاء عن النبي بالنهي عن ضرب النساء، رغم إباحة الآية ذلك.

قد ترغب بقراءة: الولاية على المرأة في الإسلام.. لماذا يصرّ البعض عليها رغم عدم وجود دليل عليها؟

لماذا لا توجد آية تمنع الاعتداء من الرجال على النساء أو تبيّن حالات نشوزهم؟

لقد بيّنت في مقالي السابق وفي هذا المقال كيف تعامل الأئمّة الأربعة مع نشوز الزوج، ويمكنكم الاطّلاع من خلال هذا البحث على أقوالهم مجتمعة فيه.

لكن هل حقّا لا توجد آية تفصّل في ذلك، بينما اهتمّ القرآن بالزوجة الناشز؟

هناك ثلاث نقاط لإزالة الشكّ في هذه المسألة:

فأوّلا: يمكننا أن نقول من كلّ ما سبق بأنّ الآية نفسها جاءت تمنع الضرب حتّى في حال الزوجة الّتي تخرب بيتها بيدها. فهذا التدرّج هو طريقة لمنع الرجال من استخدام العنف أوّلا، خاصّة أنّها نزلت في مجتمع قبلي. ولا ننسى بأنّ القرآن كان موجّها إليهم ثمّ إلى البشرية جمعاء، لأنّهم اللبنة الأولى لدين الإسلام. وتربيتهم تربية صائبة كانت عاملا مهمّا لصعود دين سليم ينتشر إلى بقيّة الأقطار.

ولهذا يمكنكم تخيّل بدوي متعصّب تأتيه آية تقول له “لا تضرب زوجتك حتّى وإن نشزت عليك، بل قم بوعظها أوّلا ثمّ هجرها، وإن لم يفد ذلك فاستخدم بعض الحزم، لكن لا تضرب الوجه، ولا تسبّها، ولا تضربها ضربا مبرحا وتجنب كل المناطق الخطيرة في جسدها، بل اضربها بمنديل إن تطلّب الأمر”. أجزم بأنّ عقل هذا البدوي سيتعطّل وهو يحاول استيعاب هذا.

إذن فالآية نفسها جاءت تعلّمهم الإحسان إلى الزوجة ولو كانت ناشزا. وهذا يقودنا طبعا لتتمّة الآية “فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا”. فإن توقّفت عن نشوزها وعاملتك بالإحسان فلا سبيل لك عليها.

والنقطة الثانية تتمثّل في القرآن نفسه، وإليكم بعضا ممّا جاء في واجب الرجل اتجاه المرأة:

” وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ”

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا”

” فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا”

” أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ”

” وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا”

هي مجرّد أمثلة بسيطة تبيّن كيف أنّ القرآن قد أغلط على الزوج في القيام بواجباته، وحذّره من إيذاء المرأة بأيّ شكل من الأشكال. وكلّ إخلال لهذه الواجبات تسقط حقوقه عليها. ولهذا فصّل الأئمّة الأربعة في ذلك بأنّها تقوم برفع أمرها للقاضي عند امتناع زوجها من أيّ من واجباته، حتّى ولو عنى ذلك امتناعه عن فراشها. فهو حقّ لها تماما مثلما هو حقّ له. ويقوم القاضي بأخذ حقّها منه حسب ما يتطلّب الأمر.

ويمكننا أن نستنتج من هذا (مرّة أخرى) بأنّ الثقافة والعصبية هي ما تجعلنا ننظر إلى القرآن من زاوية واحدة. فحقوق الزوج على زوجته ربّما تفوق حقوقها عليه لأنّ بنيته الجسدية تتطلّب منه القيام بكلّ ما يخصّ النفقة والأعمال الخارجية. ويخبرنا الإسلام بأنّه حتى ولو كان للمرأة مال، تظلّ النفقة واجبا على الرجل. وسيكون لي مقال قادم بإذن الله عمّا هي القوامة وكيف يتمّ فهمها بشكل خاطئ.

الخلاصة

أرجو أنّ أكون قد وفّقت لشرح هذا الأمر بما يكفي. فالمرأة ليست مهانة في الإسلام. ولا يحقّ لأحد ضربها، ومن يفعل يتمّ الاقتصاص منه لأنّه تعدّى عليها. أمّا ما تحاول الآية أن تخبرنا به هو أن تحرص على أن يتمهّل الزوج على زوجته وأن يحاول معها بكلّ الوسائل، وتخبره أيضا أنّ بعضا من الحزم الذكيّ قد ينقذ الأسرة من الانهيار. أمّا ضرب الزوجة فهو ليس من الإسلام في شيء، بل هو غير جائز يُعاقب عليه الزوج أيّا كان السبب.

وتماما كما الزوج، يجب على الزوجة أيضا أن تصبر على زوجها الناشز بأن تعظه إن كانت ترى في ذلك منفعة، وأن تهجره أو أن تفعل ذلك إن أمرها القاضي بذلك، وأن تطلب من القاضي الاقتصاص من زوجها تأديبا إذا ما كانت تريد البقاء معه، وتريد تخويفه فقط. ولا ننسى طبعا بأنّ تخلّي الزوج عن واجباته كالنفقة مثلا، يسقط مباشرة حقوقه.

وكلّ هذا الكلام يكون في حالة الزوج الناشز أو الزوجة الناشزة. أمّا الأزواج الصالحون فلا تنطبق عليهم كلّ هذه الأحكام.

والحقيقة أنّه في جاهليتنا المعاصرة، حرّفنا الكثير من معاني الآيات لتناسب جاهليتنا. فأصبحنا نرى أشباه رجال يثيرون الاشمئزاز عند رؤيتهم. ونساء جاهلات بحقوقهنّ يحتملن حياة أسوأ من حياة الحيوان بدل اللّجوء للقضاء لرفع الظلم عنهنّ. ولهذا لا يجب أن نبحث عن الدين عند هؤلاء، فالإسلام بريء منهم. بل نرى الدين في الرجل الصالح والمرأة الصالحة ممّن يعرفون دينهم وحقوقهم وواجباتهم. وأن نتأكّد بأنّ أيّ إساءة تصدر من الرجل نحو المرأة ليست من الدين، بل هي ثقافات خاطئة لازالت تتحكّم بنا.

اطلعوا على المزيد من تصحيح المفاهيم من خلال مقال تعدد الزوجات، ومقال تغطية الوجه.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + إحدى عشر =

أسماء عابد
أسماء عابد   
أستاذة جامعية حاملة لشهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية. كاتبة ومدوّنة ومترجمة وباحثة أكاديمية تعشق الكتب والتاريخ والحضارات
تابعونا
روايتي “ثانوية الأشباح”
class="no-lazyload"
يمكنكم شراء وقراءة روايتي "ثانوية الأشباح" من خلال الرابط أدناه. بسعر 0.99 دولارا فقط!

اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل

اشتري الآن