مشاهدة الأفلام في الإسلام

مشاهدة الأفلام في الإسلام… كيف يتعامل المسلم مع هذا الموضوع؟

قبل أن أبدأ التحدّث في موضوع مشاهدة الأفلام في الإسلام، عليّ أن أنوّه بأنّني لا أقدّم هنا فتوى أو حكما أو أيّ نوع من النصائح بشأن هذا الموضوع. أنا هنا فقط لأحلّل الموضوع من وجهة نظر شاملة في محاولة لإيجاد مخرج له. وأنا أعلم بأنّ نقاش الأمور مهمّ، فإن لم يكن مجديا للخروج بحلّ واضح لها، فيمكن لذلك على الأقلّ أن يجعلها مفهومة أكثر.

وأنا أعلم بأنّ هناك عددا كبيرا من المسلمين ممّن يؤرّقهم هذا الموضوع. إذ تقول له الفتاوى من جهة بأنّ مشاهدة الأفلام حرام لما فيها من تبرّج ومشاهد محرّمة وما إلى ذلك. بينما لا يستطيع البعض الابتعاد كلّية عن مشاهدة الأفلام لما يجدون من متعة وترفيه فيها.

ولهذا سأناقش في هذا المقال سبب هذه الحيرة بشأن حكم مشاهدة الأفلام في الإسلام. كما سأناقش الأسباب الّتي تجعل الأمر محيّرا أكثر، رغم أنّه كان من الممكن أن يكون موضوعا أبسط من هذا.

احصل على ثانوية الأشباح

قد ترغب بقراءة: كيف تحفّز نفسك… لنأخذ العبرة من تجربة عفوية لطفلة صغيرة

مشاهدة الأفلام في الإسلام ليست إلّا جزءا من اللّغز الّذي يواجهه المسلم في حياته

في عالمنا المعاصر، هناك فجوة ربّما تكون كبيرة بين الواقع وبين ما تخبرنا به الفتاوى. فأحيانا تكون تلك الفتاوى صحيحة، لكنّها أحيانا تكون بعيدة جدّا عن الواقع. إذ تخبر المسلم فقط بحكم شيء ما بأنّه حرام، لكنّه لا تعلّمه كيف يتعامل معه وهو جزء لا يتجزّأ من حياته.

وكمثال بسيط فقط، تقول تلك الفتاوى بحرمة الاختلاط مطلقا، لكنّ الواقع يخبرك بأنّك تعمل مع نساء أو تعملين مع رجال، وستشترين من رجل، بينما ستشتري من امرأة. وهكذا. فهنا ليست الفتوى إلّا كلاما خياليا لا يمكن إسقاطه على الواقع. وكان يجب أن يتمّ تقديم نصيحة لكيفية التعامل مع الاختلاط لكيلا يقع المسلم في الخطأ، لا تقديم فتوى خيالية لا يعرف المسلم ماذا يفعل بها، هل يعتزل في الجبال مثلا؟ وهناك غيرها الكثير ممّا قد أتحدّث عنه في مقالات لاحقة.

ونفس الأمر يتعلّق بالأفلام والمسلسلات وغيرها. فالعالم الّذي نعيشه غير العالم الّذي نشأ فيه أسلافنا. وكلّما تطوّرت المادّيات في هذا العالم، أصبح الاستمتاع بالحياة صعبا. فمجرّد الخروج من المنزل يزيد صاحبه اكتئابا بسبب ضجيج السيارات والهواء الملوّث. وبالتالي تطوّرت وسائل الترفيه مع هذا العالم المادي، وقد أصبح التلفاز ثمّ الأنترنت أهمّ وسائل الترفيه.

ووسائل الترفيه هذه لا يمكن أن تكون كلّها محرّمة. فالإنسان بفطرته يحتاج إلى الترفيه، وهذا النوع من الترفيه يتغيّر ويتبدّل حسب الزمن. فربّما كان الرجل يشعر بالمتعة لركوب حصانه قديما، وترى المرأة المتعة في جلب الماء وملاقاة بقيّة النساء، أو غزل الصوف مثلا. لكنّها أمور لم تعد موجودة ولا كافية اليوم. وقد أصبحت النفس تحتاج إلى ترفيه من نوع مختلف. فتماما كما لا يستطيع الإنسان أن يتخلّى عن هاتفه في عصرنا هذا، لم يكن هذا الإنسان يحتاج لأيّ وسيلة تواصل أو اطمئنان على أحبابه قديما.

مشاهدة الأفلام في الإسلام تحتاج إلى بعض الجهد

طبعا أنا لا أقول هنا بأنّه من المستحيل أن يعيش الإنسان دون مشاهدة الأفلام، لكن من الأفضل إيجاد حلّ وسطي لها لأنها أصبحت جزءا من هذا العالم الّذي نعيش فيه. وتلك الأفلام بدورها كثيرا ما تحمل دفعة من الطاقة والتحفيز، أو تحكي لنا قصّة من التاريخ كنّا نجهلها، أو تعلّمنا عن أبطال يستحقّون الذكر لم نسمع بهم.

والمشكلة الكبرى في هذه الأفلام هي المشاهد المخلّة، وليست المشكلة الأفلام نفسها. فغالب الأفلام الأجنبية بها لقطات مخلّة تفسد المشاهدة على المسلم. والحقيقة بأنّ الأمر يزداد سوءا مع مرور السنوات. إذ أذكر حينما كنت في الثانوية، كنت عاشقة لمسلسلات التحقيق الجنائي والتحقيق الطبي والقضايا الشائكة والعملاء وما إلى ذلك. وقد كانت القنوات التلفزيونية هي ملاذي الوحيد للمشاهدة. ولم تكن تلك المسلسلات تحوي على مشاهد مخلّة، بل كانت تركّز على القصّة أكثر من أيّ شيء آخر.

وقد تغيّر هذا الأمر حاليا، إذ أصبح الفلم أو المسلسل الآن عبارة عن لقطات مخلّة يتخلّله بعض من قصّة الفلم. وهذه هي المشكلة الأكبر. ولازلت أتذكّر حينما كان الجميع يتحدّث عن مسلسل صراع العروش.

وسأعلّمكم هنا طريقة مفيدة للتعرّف على إذا ما كان الفلم أو المسلسل نظيفا أم لا قبل مشاهدته.

فمن خلال هذا الموقع، وهو موقع أجنبي طبعا، يمكنك البحث عن أيّ فلم أو مسلسل ترغب بمشاهدته. فبعد إيجاد الفلم، اضغط على More لتجد رابطا باسم parents guide. وسيخبرك الرابط إن كان هذا الفلم به لقطات مخلّة أم لا، وإن كانت لقطات لا يمكن معها مشاهدة الفلم. والموقع موجّه للمراقبة الأبوية. لكنّه مفيد لكلّ من لا يرغب بتعريض نفسه للقطات مخلّة تفسد عليه يومه. كما يمكن كتابة اسم الفلم مع إضافة parents guide على غوغل وستجد الإجابة في نفس الموقع.

وأعود الآن إلى قصّة مسلسل صراع العروش. إذ توجّهت إلى هذا الموقع لأطّلع إذا ما كان مسلسلا نظيفا ربّما أشاهده بما أنّه مشهور لهذه الدرجة. لكنّني صدمت بأنّ كلّ حلقة من حلقاته تحتوي على مشاهد إباحية وليس لقطات مخلّة فقط. وحينها استغربت كثيرا كيف يشاهد هذا الجيل هذا المسلسل ويناقشونه علنا رغم ما فيه. وهو أمر لم أعهده حينما كنت طالبة أحبّ مشاهدة الأفلام ومناقشتها.

وربّما يكمن الحلّ في خروج فريق يقوم بتقديم ترجمة للأفلام مع نزع اللقطات المخلّة. وأنا أعني الأفلام والمسلسلات الجميلة الهادفة الّتي تفسدها تلك اللقطات. وليس الأفلام الّتي يكون هدفها أصلا هو تقديم محتوى إباحي لمشاهديها، إذ لا يحتاج الأمر لفتوى ليعلم المسلم بأنّها محرّمة. بل ويشمئزّ منها حتّى غير المسلم. وقد رأيت فعلا الكثير من الانتقادات من أجانب، لا يدينون بديانة معيّنة، للمحتوى الإباحي الّذي صار يُحشر بالقوّة في الأفلام والمسلسلات لأغراض واضحة هي إفساد الجانب الأخلاقي من الإنسان.

هذا دون أن ننسى طبعا حشر فكرة الشواذ بالقوّة في الأفلام والمسلسلات. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، فقد وجدتها في تطبيق ديولينغو لتعلّم اللغات. فقد كانت الجملة تتحدّث مع رجل وتقول له “أين زوجك” هكذا دون حياء. وأعتقد أنّني أصحبت أشعر بالاشمئزاز من ذلك التطبيق منذ ذلك اليوم، رغم فائدته الكبيرة فيما يتعلّق بتعلّم لغات جديدة.

الخلاصة

كانت هذه فضفضة فقط لتحليل هذا الموضوع، وكما قلت في البداية، أنا لا أطلب من أحد هنا لا المشاهدة ولا أيّ شيء آخر. وأنا فعلا أعتقد بأنّه لو كانت هناك فرق تعمل على نزع اللقطات المخلة من الأفلام والمسلسلات فسيكون أمرا رائعا. إذ يمكن بعد ذلك أن يشاهدها الآخرون دون قلق ودون التعرّض لما يفسد أخلاقهم. وقد بحثت قليلا عن وجود مثل هذه الفرق لكن لم أعثر على شيء. وأتذكّر مرّة افتتاح موقع للقيام بهذا العمل لكنّه سرعان ما توقّف.

وأنا شخصيا لم أعد أشاهد بسبب هذه اللقطات، وبسبب ضيق الوقت أيضا. مع أنّني أحبّ أن أشاهد فلما جميلا له فكرة هادفة. إذ تمنحني المشاهدة راحة من مشاغل اليوم ودفعة معنوية دافئة. وأحيانا أرى اقتباسا من فلم معيّن بالصدفة فأذهب مباشرة إلى موقع تصنيف الأفلام الّذي ذكرته أعلاه، وغالبا ما أجده مليئا بلقطات غبيّة فأجنّب نفسي عناء المشاهدة.

قد ترغب بقراءة: لنتعرّف على المغزى من الصلاة من خلال زاوية نظر مختلفة



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − ثمانية =

أسماء عابد
أسماء عابد   
أستاذة جامعية حاملة لشهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية. كاتبة ومدوّنة ومترجمة وباحثة أكاديمية تعشق الكتب والتاريخ والحضارات
تابعونا
روايتي “ثانوية الأشباح”
class="no-lazyload"
يمكنكم شراء وقراءة روايتي "ثانوية الأشباح" من خلال الرابط أدناه. بسعر 0.99 دولارا فقط!

اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل

اشتري الآن