خدمات VPN

ما هي خدمات VPN ومتى تحتاجها وكيف تختار خدمة تناسب احتياجاتك

لا شكّ بأنّ برامج VPN (الشبكات الافتراضية الخاصّة) تلقى رواجا كبيرا بين مستخدمي الأنترنت، وذلك بسبب الحاجة إليها للقيام بأنشطة مختلفة على الأنترنت لا يمكن القيام بها بدون تلك البرامج. لكن متى تحتاج فعلا إلى خدمات VPN؟ وهل تقوم هذه الخدمات بحمايتك أم بتعريضك للمزيد من الخطر؟ وكيف تعمل خدمات VPN؟

سأحاول أن أجيب على مختلف هذه الأسئلة في مقالي هذا، فقد عملت خلال الأشهر الماضية على خدمات VPN، ولهذا لديّ الكثير من المعلومات الّتي سأشاركها معهم في هذا المقال. فتابعوا القراءة حيث سأحاول أن أعرّف بشكل واضح عمّا هي خدمات VPN وما هي طريقة عملها، وإذا ما كانت هذه البرامج آمنة فعلا أم لا.

احصل على ثانوية الأشباح

ما هي خدمات VPN؟

كثيرا ما يعتقد البعض بأنّ برامج VPN تعني تغيير عنوان IP فقط. لكنّ عمل هذه البرامج أعمق من ذلك بكثير. فتغيير عنوان IP يترافق مع تغيير مسار تدفّق البيانات المرسلة والمستقبلة من الأنترنت، بحيث تتدفّق هذه البيانات في نفق مشفّر يصنعه VPN. وبهذا لا تصبح متّصلا بالأنترنت مباشرة، بل يصبح برنامج VPN وسيطا بينك وبين شبكة الأنترنت.

إذن في كلّ مرّة تتّصل بالأنترنت عن طريق VPN، ستحصل على عنوان IP مزيّف. وستصبح بياناتك مخفيّة تماما بسبب مرورها بذلك النفق المشفّر. ويعني هذا بأنّ مواقع الأنترنت الّتي تزورها لن تستطيع معرفة موقع اتّصالك الجغرافي الحقيقي. ولن يستطيع أحد تتبّع عنوان IP خاصّتك ليتتبّع نشاطاتك على شبكة الأنترنت. ولأجل هذا تُعتبر هذه البرامج مفيدة للتخفّي عن أعين المتطفّلين. وللحماية إذا ما كانت هناك خطورة على حياة شخص ما، أو إن كانت أنشطته عبر الأنترنت أنشطة قد تجلب له المشاكل.

ولتستطيع خدمات VPN توفير هذه الحماية، فهي تحتاج إلى تقنيات تشفير عالية جدّا لكي تضمن عدم اختراقها، وتحتاج إلى تثبيت خوادم في مناطق مختلفة من العالم، ليتسنّى لها توفير عناوين IP للمستخدمين حسب المنطقة الّتي يرغبون بها. ومثل هذا العمل يحتاج إلى استثمار مالي كبير للحصول على هذه الخوادم، ويحتاج إلى خبراء تقنيين لضمان استخدام تقنيات تشفير عالية.

قد ترغب بقراءة: العمل الحر عبر الأنترنت… شرح مفصّل لخطوات دخوله

هل تحتاج حقّا لاستخدام خدمات VPN؟

كثيرا ما نحتاج إلى خدمات VPN خلال استخدامنا للأنترنت، كدخول موقع محظور لسبب أو لآخر. لكن لا يتوقّف الأمر على هذا فقط، إذ تملؤ القيود الجغرافية عالم الأنترنت، ولا بدّ من استخدام VPN لكسرها.

ونعني بالقيود الجغرافية أن يكون المحتوى على الأنترنت مخصّصا لدولة معيّنة. ويكون ذلك غالبا بسبب حقوق البثّ على الأحداث الرياضية أو الأفلام وما إلى ذلك. ولهذا هناك الكثير ممّا قد يجعلك ترغب بالحصول على برنامج VPN لتستطيع دخوله في عالم الأنترنت.

ولهذا ليس سهلا مشاهدة الأحداث الرياضية مثلا دون استخدام VPN للحصول على عنوان IP مزيّف يحاكي عنوانا من دولة معيّنة.

وليس سهلا أيضا مشاهدة بعض الأفلام على نتفليكس مثلا، إلّا إذا ما تمّ استخدام VPN وضبطه على دولة أخرى يتوفّر عليها الفلم الّذي يرغب المستخدم بمشاهدته.

ولا يختلف الأمر مع ألعاب الحاسوب أيضا، إذ تكون أحيانا الألعاب الجديدة مقيّدة بمناطق معيّنة. ولهذا لا يستطيع محبّ الألعاب أن يلعب تلك اللّعبة إلّا إذا ما استخدم VPN ليحصل على عنوان IP مزيّف من داخل تلك المناطق.

ولا ننسى تحميل ملفّات تورنت. إذ يمكن لبرامج VPN فكّ الحظر عن تورنت في الدّول الّتي تفرض حظرا على هذا النوع من التحميل. كما يمكنها المساعدة على تحميل سريع وآمن من تورنت.

لكنّ استخدام VPN لمثل هذه الأهداف يعني اختيار خدمات جيّدة وموثوقة، ولهذا لا يمكن للخدمات المجّانية أن تفي بالغرض غالبا. وهنا يجب طرح سؤال مهمّ، فإلى أيّ مدى تشكّل برامج VPN المجّانية خطرا على المستخدم؟ وهل تُعتبر البرامج المدفوعة آمنة فقط لأنّها مدفوعة؟

هل يمكنك الوثوق بخدمات VPN؟

هذا سؤال مثير للجدل في كثير من الأحيان. فإذا ما تحدّثنا عن برامج VPN المجّانية، فمن الصعب حتما الوثوق بها. لأنّك لا تعرف ما قد تقوم هذه البرامج من جمعه من معلومات حينما تقوم باستخدامها. ولا تعرف إذا ما كانت نفسها برامج خبيثة قد تزرع لك فيروسا على جهازك.

لكن حينما نتحدّث عن البرامج المدفوعة، فهناك فعلا خدمات استطاعت الحصول على ثقة المستخدمين، وحصلت على الملايين من المشتركين. وذلك لأنّها برامج تقدّم سياسة شفافية واضحة بحيث تضمن للمستخدم بأنّها لا تقوم بجمع بيانات التصفّح. كما تُعتبر برامج VPN الأنجح هي تلك البرامج الّتي تتّخذ من الدول الحيادية مقرّا لها. وأقصد بهذا تلك الدول الّتي لا تربطها حكوماتها بأيّ قوانين تنصّ على أن تقوم الشركات بتسليم ما لديها من بيانات زبائنها إذا ما احتاجت الحكومة لذلك، كما يحدث في الولايات المتحدة مثلا.

ولهذا من الممكن الوثوق بتلك الخدمات بسبب ما تقدّمه من شفافية وموثوقية. والحقيقة بأنّ برامج VPN قد جاءت بداية لأجل الصحفيين، وذلك لمساعدتهم على القيام بأعمالهم على الأنترنت في الخفاء لكيلا يتعرّضوا للأذى. ولهذا يمكن للبرامج الموثوقة أن تحمي المستخدم الذي يحتاج للحماية بشكل جيّد.

الخلاصة

كان هذا مقالي عن خدمات VPN، والّذي أدرجتُ فيه أهمّ النقاط لفهم هذه الخدمات وما تقدّمه. ورغم أنّني أعلم مدى فائدتها، وأعلم بأنّ تتبّع نشاطات المستخدم عبر الانترنت سهل عن طريق عنوان IP، إذ يمكن للشركة المزوّدة بشبكة الأنترنت أن تفعل ذلك بسهولة من خلال عناوين IP لمستخدميها، لكنّني لم أقرّر حتى الآن إن كنت أرغب بالاعتماد على خدمة VPN.

ومن الجدير بالذكر أن أنبّه إلى أنّ استخدام برنامج VPN لغرض مشاهدة منصّات البثّ أو لغرض لعب الألعاب أو تحميل ملفّات تورنت، يعني بأن تختار برنامجا خاصّا لما تبحث عنه. فليست كلّ البرامج قادرة على تجاوز الحظر الجغرافي للعبة حاسوب مثلا. ولا يمكنك اللعب باستخدام أيّ برنامج تحصل عليه، كما لا يمكنك مشاهدة البث بجودة عالية باستخدام أيّ برنامج. ولهذا هناك برامج VPN مخصّصة لمثل هذه الأهداف، لأنّها تسمح لك بالمشاهدة أو اللعب دون أن تتباطأ سرعة الأنترنت.

أرجو أن يكون مقالي هذا مفيدا لكم للتعرّف على خدمات VPN، وسأكتب حتما المزيد عنها في مرّات قادمة.

قد يهمّكم قراءة مقاليّ عن كيفية إنشاء موقع على ووردبريس، وذلك من خلال تجربتي الشخصية.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 3 =

أسماء عابد
أسماء عابد   
أستاذة جامعية حاملة لشهادة دكتوراه في الهندسة الميكانيكية. كاتبة ومدوّنة ومترجمة وباحثة أكاديمية تعشق الكتب والتاريخ والحضارات
تابعونا
روايتي “ثانوية الأشباح”
class="no-lazyload"
يمكنكم شراء وقراءة روايتي "ثانوية الأشباح" من خلال الرابط أدناه. بسعر 0.99 دولارا فقط!

اضغط هنا للاطلاع على التفاصيل

اشتري الآن